مهاجر في زمن الشدائد
27-05-2007, 11:04 AM
ما هو الفرق بين عرش الربّ وكرسيه
سؤال رقم 9566
سؤال:
السؤال :
ما هو الفرق بين الكرسي والعرش ؟
الجواب:
الجواب :
الحمد لله
الكرسي هو موضع قدمي الرحمن عز وجل على أصح الأقوال فيه ، والعرش أكبر من الكرسي .
والعرش هو أعظم المخلوقات ، وعليه استوى ربنا استواءً يليق بجلاله ، وله قوائم ، ويحمله حملة من الملائكة عظام الخلق .
وقد أخطأ من جعلهما شيئاً واحداً .
وهذه أدلة ما سبق مع طائفة من أقوال العلم :
عن ابن مسعود قال : بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . رواه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 105 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 401 ) .
والأثر : صححه ابن القيم في " اجتماع الجيوش الإسلامية " ( ص 100 ) ، والذهبي في " العلو " ( ص 64 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين :
هذا الحديث موقوف على ابن مسعود ، لكنه من الأشياء التي لا مجال للرأي فيها ، فيكون لها حكم الرفع ، لأن ابن مسعود لم يُعرف بالأخذ من الإسرائيليات .
" القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 3 / 379 ) .
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل هذا الحديث :
... التاسعة : عِظَم الكرسي بالنسبة إلى السماء .
العاشرة : عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي .
الحادية عشرة : أن العرش غير الكرسي والماء .
" شرح كتاب التوحيد " ( ص 667 ، 668 ) .
وعرش الرحمن هو أعظم المخلوقات ، وأوسعها .
قال تعالى : { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم } [ المؤمنون / 116 ] ، وقال تعالى { وهو رب العرش العظيم } [ التوبة / 129 ] ، وقال تعالى { ذو العرش المجيد } [ البروج / 15 ] .
قال القرطبي :
خصَّ العرش لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه .
" تفسير القرطبي " ( 8 / 302 ، 303 ) .
وقال ابن كثير :
{ وهو رب العرش العظيم } أي : هو مالك كل شيء وخالقه ؛ لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات ، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى ، وعلمه محيط بكل شيء ، وقدره نافذ في كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل .
" تفسير ابن كثير " ( 2 / 405 ) .
وقال رحمه الله :
{ ذو العرش } أي : صاحب العرش العظيم العالي على جميع الخلائق ، و{ المجيد } : فيه قراءتان : الرفع على أنه صفة للرب عز وجل ، والجر على أنه صفة للعرش ، وكلاهما معنى صحيح .
" تفسير ابن كثير " ( 4 / 474 ) .
والمجيد : المتسع عظيم القدر .
عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور " . رواه البخاري ( 3217 ) .
وللعرش حملة يحملونه .
قال تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) [ غافر / 7 ] .
وهم على خِلقة عظيمة .
عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أُذِن لي أن أحدِّث عن ملَك من ملائكة الله من حملة العرش ، إنَّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام " .
رواه أبو داود ( 4727 ) .
والحديث : قال عنه الحافظ ابن حجر : وإسناده على شرط الصحيح .
" فتح الباري " ( 8 / 665 ) .
والعرش فوق الكرسي بل فوق كل المخلوقات .
قال ابن القيم :
إنه إذا كان سبحانه مبايناً للعالَم فإما أن يكون محيطا به أو لا يكون محيطا به ، فإن كان محيطاً به لزِم علوّه عليه قطعاً ضرورة علو المحيط على المحاط به ، ولهذا لما كانت السماء محيطة بالأرض كانت عالية عليها ، ولما كان الكرسي محيطاً بالسماوات كان عالياً عليها ، ولما كان العرش محيطاً بالكرسي كان عالياً فما كان محيطاً بجميع ذلك كان عالياً عليه ضرورة ولا يستلزم ذلك محايثته لشيء مما هو محيط به ولا مماثلته ومشابهته له .
" الصواعق المرسلة " ( 4 / 1308 ) .
7. والعرش ليس هو المُلْك وليس هو الكرسي .
قال ابن أبي العز الحنفي :
وأما من حرَّف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك ، كيف يصنع بقوله تعالى : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } [ الحاقة / 17 ] ، وقوله { وكان عرشه على الماء } [ هود / 7 ] ؟ أيقول : ويحمل ملكه يومئذ ثمانية ، وكان ملكه على الماء ويكون موسى عليه السلام آخذا بقائمة من قوائم المُلْك ؟ هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول .
وأما الكرسي فقال تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } [ البقرة / 255 ] ، وقد قيل : هو العرش ، والصحيح : أنه غيره ، نُقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره روى ابن أبي شيبة في كتاب " صفة العرش " والحاكم في " مستدركه " وقال : إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أنه قال : " الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى " .
وقد روي مرفوعاً ، والصواب : أنه موقوف على ابن عباس ...
قال أبو ذر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما الكرسي في العرش إلا كحلْقة من حديد أُلقيت بين ظهري فلاة من الأرض " .
.. وهو كما قال غير واحدٍ من السلف : بين يدي العرش كالمرقاة إليه .
" شرح العقيدة الطحاوية " ( ص 312 ، 313 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
هناك من قال : إن العرش هو الكرسي لحديث " إن الله يضع كرسيَّه يوم القيامة " ، وظنوا أن الكرسي هو العرش .
وكذلك زعم بعض الناس أن الكرسي هو العلم ، فقالوا في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أي : علمه .
والصواب : أن الكرسي موضع القدمين ، والعرش هو الذي استوى عليه الرحمن سبحانه .
والعلم : صفة في العالِم يُدرك فيها المعلوم . والله أعلم .
القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 3 / 393 ، 394 ) .
إبليس ليس من الملائكة
سؤال رقم 6485
سؤال:
صديقي قال بأن الشيطان كان من الملائكة وزوجتي تقول بأن هذا غير صحيح . هل يمكن أن تعطيني بعض المعلومات ؟.
الجواب:
الحمد لله
لم يكن إبليس من الملائكة قطعاً ، ويدل على ذلك أشياء ثلاثة :
تصريح القرآن ، وصفات إبليس الخَلقية ، وصفاته الخُلُقية .
1. أما تصريح القرآن بذلك ، فقد جاء في قوله تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } الكهف /50 .
قال الحسن البصري : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وإنه لأصل الجن ، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر .
رواه الطبري بإسناد صحيح كما قال ابن كثير في " تفسيره " (3/89).
2. وأما الصفات الخَلقية ، فقد ذكر الله تعالى أنه خلق إبليس من نار ، فقال { خَلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار } الرحمن / 14،15 . وثبت في صحيح مسلم (2996) من حديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم " .
المارج لهب النار الصافي ، أو الذي خالطه الدخان ، ( تفسير السعدي 7/248 ) ، ( لسان العرب 2/365 )
فتبين الفرق بين خلق الملائكة وبين خلق إبليس ، فعلم قطعاً أنه ليس منهم.
3. وأما الصفات الخُلُقية ، فإن إبليس قد عصى الله تعالى في عدم سجوده لآدم ، وقد علِمنا من القرآن أن الملائكة لا يمكن لهم أن يعصون الله تعالى، قال الله عز وجل { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم / 6 .
وقد ورد عن بعض السلف آثار غير صحيحة منها أنه طاووس الملائكة ، وأنه من خزنة الجنة ..الخ ، وقد علَّق على ذلك الإمام ابن كثير فقال :
وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف وغالبها من الإسرائيليات التي تُنقل لينظر فيها والله أعلم بحال كثير منها ، ومنها ما قد يُقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا ، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة ؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان ، وقد وضع فيها أشياء كثيرة ، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه فرضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم . أ.هـ " تفسير القرآن العظيم " ( 3/90).
منقووووووووووووووول
سؤال رقم 9566
سؤال:
السؤال :
ما هو الفرق بين الكرسي والعرش ؟
الجواب:
الجواب :
الحمد لله
الكرسي هو موضع قدمي الرحمن عز وجل على أصح الأقوال فيه ، والعرش أكبر من الكرسي .
والعرش هو أعظم المخلوقات ، وعليه استوى ربنا استواءً يليق بجلاله ، وله قوائم ، ويحمله حملة من الملائكة عظام الخلق .
وقد أخطأ من جعلهما شيئاً واحداً .
وهذه أدلة ما سبق مع طائفة من أقوال العلم :
عن ابن مسعود قال : بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . رواه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 105 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 401 ) .
والأثر : صححه ابن القيم في " اجتماع الجيوش الإسلامية " ( ص 100 ) ، والذهبي في " العلو " ( ص 64 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين :
هذا الحديث موقوف على ابن مسعود ، لكنه من الأشياء التي لا مجال للرأي فيها ، فيكون لها حكم الرفع ، لأن ابن مسعود لم يُعرف بالأخذ من الإسرائيليات .
" القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 3 / 379 ) .
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل هذا الحديث :
... التاسعة : عِظَم الكرسي بالنسبة إلى السماء .
العاشرة : عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي .
الحادية عشرة : أن العرش غير الكرسي والماء .
" شرح كتاب التوحيد " ( ص 667 ، 668 ) .
وعرش الرحمن هو أعظم المخلوقات ، وأوسعها .
قال تعالى : { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم } [ المؤمنون / 116 ] ، وقال تعالى { وهو رب العرش العظيم } [ التوبة / 129 ] ، وقال تعالى { ذو العرش المجيد } [ البروج / 15 ] .
قال القرطبي :
خصَّ العرش لأنه أعظم المخلوقات فيدخل فيه ما دونه .
" تفسير القرطبي " ( 8 / 302 ، 303 ) .
وقال ابن كثير :
{ وهو رب العرش العظيم } أي : هو مالك كل شيء وخالقه ؛ لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات ، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى ، وعلمه محيط بكل شيء ، وقدره نافذ في كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل .
" تفسير ابن كثير " ( 2 / 405 ) .
وقال رحمه الله :
{ ذو العرش } أي : صاحب العرش العظيم العالي على جميع الخلائق ، و{ المجيد } : فيه قراءتان : الرفع على أنه صفة للرب عز وجل ، والجر على أنه صفة للعرش ، وكلاهما معنى صحيح .
" تفسير ابن كثير " ( 4 / 474 ) .
والمجيد : المتسع عظيم القدر .
عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور " . رواه البخاري ( 3217 ) .
وللعرش حملة يحملونه .
قال تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) [ غافر / 7 ] .
وهم على خِلقة عظيمة .
عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أُذِن لي أن أحدِّث عن ملَك من ملائكة الله من حملة العرش ، إنَّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام " .
رواه أبو داود ( 4727 ) .
والحديث : قال عنه الحافظ ابن حجر : وإسناده على شرط الصحيح .
" فتح الباري " ( 8 / 665 ) .
والعرش فوق الكرسي بل فوق كل المخلوقات .
قال ابن القيم :
إنه إذا كان سبحانه مبايناً للعالَم فإما أن يكون محيطا به أو لا يكون محيطا به ، فإن كان محيطاً به لزِم علوّه عليه قطعاً ضرورة علو المحيط على المحاط به ، ولهذا لما كانت السماء محيطة بالأرض كانت عالية عليها ، ولما كان الكرسي محيطاً بالسماوات كان عالياً عليها ، ولما كان العرش محيطاً بالكرسي كان عالياً فما كان محيطاً بجميع ذلك كان عالياً عليه ضرورة ولا يستلزم ذلك محايثته لشيء مما هو محيط به ولا مماثلته ومشابهته له .
" الصواعق المرسلة " ( 4 / 1308 ) .
7. والعرش ليس هو المُلْك وليس هو الكرسي .
قال ابن أبي العز الحنفي :
وأما من حرَّف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك ، كيف يصنع بقوله تعالى : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } [ الحاقة / 17 ] ، وقوله { وكان عرشه على الماء } [ هود / 7 ] ؟ أيقول : ويحمل ملكه يومئذ ثمانية ، وكان ملكه على الماء ويكون موسى عليه السلام آخذا بقائمة من قوائم المُلْك ؟ هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول .
وأما الكرسي فقال تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } [ البقرة / 255 ] ، وقد قيل : هو العرش ، والصحيح : أنه غيره ، نُقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره روى ابن أبي شيبة في كتاب " صفة العرش " والحاكم في " مستدركه " وقال : إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أنه قال : " الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى " .
وقد روي مرفوعاً ، والصواب : أنه موقوف على ابن عباس ...
قال أبو ذر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما الكرسي في العرش إلا كحلْقة من حديد أُلقيت بين ظهري فلاة من الأرض " .
.. وهو كما قال غير واحدٍ من السلف : بين يدي العرش كالمرقاة إليه .
" شرح العقيدة الطحاوية " ( ص 312 ، 313 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
هناك من قال : إن العرش هو الكرسي لحديث " إن الله يضع كرسيَّه يوم القيامة " ، وظنوا أن الكرسي هو العرش .
وكذلك زعم بعض الناس أن الكرسي هو العلم ، فقالوا في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أي : علمه .
والصواب : أن الكرسي موضع القدمين ، والعرش هو الذي استوى عليه الرحمن سبحانه .
والعلم : صفة في العالِم يُدرك فيها المعلوم . والله أعلم .
القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 3 / 393 ، 394 ) .
إبليس ليس من الملائكة
سؤال رقم 6485
سؤال:
صديقي قال بأن الشيطان كان من الملائكة وزوجتي تقول بأن هذا غير صحيح . هل يمكن أن تعطيني بعض المعلومات ؟.
الجواب:
الحمد لله
لم يكن إبليس من الملائكة قطعاً ، ويدل على ذلك أشياء ثلاثة :
تصريح القرآن ، وصفات إبليس الخَلقية ، وصفاته الخُلُقية .
1. أما تصريح القرآن بذلك ، فقد جاء في قوله تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } الكهف /50 .
قال الحسن البصري : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وإنه لأصل الجن ، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر .
رواه الطبري بإسناد صحيح كما قال ابن كثير في " تفسيره " (3/89).
2. وأما الصفات الخَلقية ، فقد ذكر الله تعالى أنه خلق إبليس من نار ، فقال { خَلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار } الرحمن / 14،15 . وثبت في صحيح مسلم (2996) من حديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم " .
المارج لهب النار الصافي ، أو الذي خالطه الدخان ، ( تفسير السعدي 7/248 ) ، ( لسان العرب 2/365 )
فتبين الفرق بين خلق الملائكة وبين خلق إبليس ، فعلم قطعاً أنه ليس منهم.
3. وأما الصفات الخُلُقية ، فإن إبليس قد عصى الله تعالى في عدم سجوده لآدم ، وقد علِمنا من القرآن أن الملائكة لا يمكن لهم أن يعصون الله تعالى، قال الله عز وجل { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم / 6 .
وقد ورد عن بعض السلف آثار غير صحيحة منها أنه طاووس الملائكة ، وأنه من خزنة الجنة ..الخ ، وقد علَّق على ذلك الإمام ابن كثير فقال :
وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف وغالبها من الإسرائيليات التي تُنقل لينظر فيها والله أعلم بحال كثير منها ، ومنها ما قد يُقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا ، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة ؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان ، وقد وضع فيها أشياء كثيرة ، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه فرضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم . أ.هـ " تفسير القرآن العظيم " ( 3/90).
منقووووووووووووووول